أبي هلال العسكري
211
الصناعتين ، الكتابة والشعر
هلّا قال كما قال الفرزدق « 1 » : علام تلفّتين وأنت تحتى * وخير الناس كلّهم أمامى متى تردى الرّصافة تستريحى * من التّهجير والدبر « 2 » الدّوامى وكان قول الشماخ عيبا عندي ، فلما سمعت قول الفرزدق تبعته ، فقلت « 3 » : وإذا المطىّ بنا بلغن محمدا * فظهورهنّ على الرّجال حرام قرّبننا من خير من وطئ الحصى * فلها علينا حرمة وذمام وقلت « 4 » : أقول لناقتى إذ بلّغتنى * لقد أصبحت عندي بالثّمين فلم أجعلك للغربان نحلا « 5 » * ولا قلت اشرقى بدم الوتين حرمت على الأزمّة والولايا * وأعلاق الرّحالة والوضين « 6 » وتبع الشماخ ذو الرمة فقال « 7 » : إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته * فقام بفأس بين وصليك جازر وسمع أبو تمام قول علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه للأشعث بن قيس : إنك إن صبرت جرى عليك قضاء اللّه وأنت مأجور ، وإن جزعت جرى عليك أمر اللّه وأنت موزور ؛ فإنّك إن لم تسل احتسابا سلوت كما تسلو البهائم ؛ فحكاه حكاية حسنة في قوله « 8 » : وقال علىّ في التّعازى لأشعث * وخاف عليه بعض تلك المآثم « 9 »
--> ( 1 ) الموشح : 68 . ( 2 ) الدبرة - بالفتح : قرحة الدابة ، وجمعها دبر وأدبار . ( 3 ) الموشح : 69 ، ديوانه : 64 . ( 4 ) الموشح : 69 ، ديوانه : 65 . ( 5 ) النحل : الشئ المعطى . ( 6 ) الولايا : البراذع : التي تكون تحت الرحل . والوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر يشد به الرحل على البعير . ( 7 ) ديوانه : 39 ، الموشح : 69 . ( 8 ) ديوانه : 319 . ( 9 ) المآثم : الذنوب .